السيد محمد سعيد الحكيم
413
أصول العقيدة
الجبر لعدل الله سبحانه ، ومنافاة التفويض لسلطانه تعالى وشمولية تدبيره . وذلك كله يكشف عن أن كلا القولين ناشئ عن شبهات عجز الناس عن حلّها بأنفسهم ، فتخبطو ، ولم يرجعوا فيها لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) الذين جعلهم الله تعالى مرجعاً للأمة في دينه ، وأماناً لها من الاختلاف والضلال ، والذين هم النمرقة الوسطى التي إليها يرجع الغالي ، وبها يلحق التالي . الأمر بين الأمرين أما الإمامية ( رفع الله شأنهم ) فقد اهتدوا بهدى أئمتهم ( صلوات الله عليهم ) ، وجمعوا بين قدرة الإنسان واختياره في أفعاله وعموم سلطان الله تعالى وتقديره ، وذلك بالبناء على كون الإنسان قادراً على الفعل وفاعلًا له باختياره ، إلا أنه لا يخرج عن سلطان الله عزّ وجلّ ، بل هو جلّ شأنه الذي أقدره ، وكل ما يفعله بإذنه ومشيئته وقضائه وقدره . فعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث طويل أنه أكد على القضاء والقدر ، وعلى اختيار الإنسان في فعله وعدم اضطراره ، ثم قال : " إن الله تبارك وتعالى كلّف تخيير ، ونهى تحذير ، وأعطى على القليل كثير ، ولم يُعصَ مغلوب ، ولم يُطع مكره ، ولم يملّك مفوض . . . " « 1 » . وفي حديث أحمد بن أبي نصر عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " فقال لي : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم . قال علي بن الحسين : قال الله عزّ وجلّ :
--> ( 1 ) الكافي 1 : 155 .